الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

483

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أقول : نسبه الجاحظ ( 1 ) إلى أردشير وابن قتيبة ( 2 ) إلى كسرى ، فان فرض صحة قولهما فكسرى لم يعبر باللفظ بل بمعناه . وكيف كان فهو نظير كلامه عليه السّلام الآخر « الكريم يلين إذا استعطف واللّئيم يقسو إذا الطف » . « احذروا صولة الكريم إذا جاع » قال الصولي في ابن الزيّات : أسد ضار إذا مانعته * وأب برّ إذا ما قدرا يعرف الأبعد إن أثرى ولا * يعرف الأدنى إذا ما افتقرا ( 3 ) وقال البحتري : أراقب صول الوغد حين يهزهّ * اقتدار وصول الحرّ حين يضام ( 4 ) وقال قرواش بن مقلد الحجازي للهّ در النائبات فإنّها * صدأ اللئام وصيقل الأحرار ما كنت إلّا زبرة فطبعنني * سيفا وأطلق صرفهن غراري ( 5 ) وكان يحيى البرمكي يقول : مطلك الغريم أحسم من مطلك الكريم ، لأن الغريم لا يسلف إلّا من فضل والكريم لا يطلب إلّا من جهد ( 6 ) . « واللّئيم إذا شبع » ليس المراد اختصاص ذمهّ بحال شبعه ، فاللّئيم مذموم في جميع أحواله وفي حال شبعه أسوأ ، قال مسكين الدارمي : إنّما الفحش ومن يعتاده * كغراب السّوء ما شاء نعق

--> ( 1 ) البيان والتبيين للجاحظ 3 : 169 . ( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 238 . ( 3 ) الأغاني 10 : 65 ( في أخبار إبراهيم بن العباس ، وهو بلفظ : « أسد ضار إذا هيجّته » ) . ( 4 ) ديوان البحتري 1 : 432 ( دار الكتب العلمية ) . ( 5 ) وفيات الأعيان لابن خلكان 5 ، وقد مرّ ذكر التبيين في ص 232 في الفصل 60 . ( 6 ) تاريخ الوزراء والكتاب للجهشياري : 200 .